
السكينة خارج حدود الزمن
TR
يكشف هذا العمل الفني من الكولاج الرقمي عن جغرافيا كئيبة وغامضة، حيث يتوقف الزمن وتتلفع الذكريات بأتون رمادية باهتة بالأبيض والأسود. يجمع التكوين المصاغ بجماليات صورة فوتوغرافية بالية بين شجرة الحياة الصامدة على الجانب الأيسر، والمنزل المهجور الذي ينتظر في صمت بالمركز، والصور الظلية التي تستحضر قطرات الحبر على الجانب الأيمن. يضع العمل في محوره ذكريات عالقة بين الماضي والحاضر، والطبقات المتلاشية في الذاكرة، والحزن الصامت للأمكنة التي أنهكها الزمن. تدعو المباني التي لم تعد تتسرب منها أضواء نوافذها، والإضاءة الشاحبة في السماء، المتلقي إلى رحلة خارج نطاق الزمن تتجول بين الحلم والكابوس.
₺ 4,000
Büşra KARATAŞ' المزيد من
هذا العمل، يتجاوز كونه سرداً بصرياً ليكون إعادة بناء رقمية لدفتر ذكريات ضائع في أعماق الذاكرة. الطبقات النسيجية التي تشكّل أساس التكوين تستحضر الملمس الحنيني للصور الفوتوغرافية التناظرية القديمة، المتهالكة، والصامدة أمام الزمن. اللوحة اللونية أحادية اللون (التي تهيمن عليها الأسود والأبيض والرمادي) تدعم مباشرةً الميلانكولية والأجواء التجريدية التي يحملها العمل.
من الناحية التقنية، صُمِّم العمل وفق منطق الكولاج الرقمي متعدد الطبقات. السماء الضبابية والمبقّعة في الخلفية تمنح المشاهد إحساساً وكأنه يتطلع من وراء زجاج مبلّل أو من خلال مشاهد أكلها الزمن. الشجرة الملتوية المتموضعة على الجانب الأيسر ترمز إلى مقاومة الطبيعة في الحفاظ على شكلها وسعيها للتجذّر مهما تعرّضت للإجهاد. صورة البيت المتواضعة في المركز تقف في صمت خلف ستار من النسيان يغطّي كل تلك اللحظات المعاشة والأفراح والأحزان. أما البقع التجريدية المتساقطة عمودياً على الجانب الأيمن وفي السماء على شكل خطوط شبيهة بتدفق الحبر، فتمثّل الجوانب التي تتلاشى في الذاكرة مع مرور الوقت، أو الأرواح الضائعة، أو الآثار المُرّة الحلوة التي تبقى خلف الرحيل. أما النقطة الشاحبة المضيئة في السماء فتضيف عمقاً للتكوين بوصفها مصدر ضوء بعيد لم يختفِ كلياً، غير أنه يجد صعوبةً في إيهابنا الأمل.