
تنكس
TR
₺ 25,000
Barış Gülen' المزيد من
التدهور، عمل فني بأبعاد 50×35 سم منتج بتقنية مختلطة واستخدام الأكريليك، وهو تركيب مفاهيمي جريء يوازن ثقل عنوانه بحيوية بصرية.
العنوان يحمل دلالات علمية وطبية واجتماعية. التدهور يعني التلف، التحلل، تآكل نظام من داخله. لكن هذا العمل لا يقدم التدهور كعملية مظلمة أو ميؤوس منها؛ بل يقدمه بشكل فوضوي وملون ومتناقض كتحول إبداعي. ربما السؤال الحقيقي هو: كم من الحياة توجد داخل شيء متدهور؟
المنطقة الزرقاء الفاتحة والخضراء في الأعلى تجيب على هذا السؤال فوراً. الخلفية الفيروزية المشرقة والكتل الخضراء النابضة في الزاوية اليسرى تقول أن السماء تبقى صافية حتى في وسط التدهور، أن الطبيعة تصر على البقاء. هذه المنطقة العلوية تجلب انتعاشاً ونوراً غير متوقع للتركيب؛ كأن هناك مساحة لا تزال قابلة للتنفس فوق التلف.
في الجزء الأوسط والسفلي يصبح التدهور نفسه مرئياً. الأشكال الحمراء والزرقاء الداكنة والوردية والبنفسجية والسوداء تتقاطع وتتدافع وتتحول. لم يستطع أي شكل الاحتفاظ بكماله التام؛ كل شيء متشظ أو منحني أو ناقص. لكن هذا التشظي ليس نقصاناً، بل المظهر الحتمي للتحول — تماماً كما يفتح التدهور في العمليات البيولوجية الطريق أمام أشكال جديدة.
مناطق نسيج النقط النصفية تؤدي وظيفة مهمة بشكل خاص في هذا العمل. هذه النقاط المطبوعة التي تظهر على الخلفية الخضراء والبيضاء تشير إلى البعد الرقمي والإعلامي للتدهور — التبكسل، فساد البيانات، فقدان الشاشة لوضوحها. تدهور عصرنا ليس بيولوجياً فقط؛ بل هو أيضاً تآكل يحدث على مستوى المعلومات والانتباه. هذه الطبقة النسيجية تفتح العمل ليس فقط للتساؤل الجسدي، بل الاجتماعي أيضاً.
تجوال المنحنيات السوداء والأشكال المدببة بحرية عبر التركيب يجسد طريقة انتشار التدهور — منهجي، ممتد في كل اتجاه ولا يعرف الحدود. لكن هذه الأشكال السوداء لا تدمر؛ بل العكس تجعل الألوان تحتها أكثر وضوحاً، تؤطرها وتجعلها تبدو قيمة بشكل متناقض.
التدهور يدافع بإصرار أن الجمال موجود داخل التلف وأن التلف ليس نهاية بل انتقال. العمل يقلق المشاهد لكن لا يتركه؛ يختار أن يظهر الألوان المتألقة داخل ذلك القلق، أن يشير إلى الحياة تحت الدمار. وربما هذه هي رسالته الأقوى: كل تدهور هو في نفس الوقت بشارة تجدد.