

في تلك اللحظة
TR
₺ 250,000
Barış Gülen' المزيد من
العنوان بسيط إلى حد بعيد، وفي هذه البساطة تكمن قوة عظيمة. "تلك اللحظة" — محددة، فريدة، لا رجعة فيها. ليست الماضي ولا المستقبل؛ بل اللحظة الحاضرة الحادة التي يكاد يستحيل اصطيادها. يحوّل العمل هذا المفهوم تحديداً إلى واقع بصري: اختارت الفرشاة أن تنقل طاقة تلك اللحظة بانسيابيتها بدلاً من تجميدها.
في مركز التكوين تقع سويداء تجريدية فيغورية كبيرة تكاد تعانق اللوحة بأسرها. هذا الشكل ليس جسداً محدداً، غير أنه يحمل حركة الجسد وتوتره وأنفاسه. هذا البناء المنفتح على الجانبين كالذراعين أو الجناحين يوحي بلحظة تحول، أو إفراج، أو إمساك. والأشرطة والتقوسات المتدفقة من المركز نحو الخارج تقول إن اللحظة ليست نقطة وحسب، بل اهتزاز يتمدد في كل اتجاه.
اللغة اللونية غنية للغاية وقائمة على التناقض. فوق الخلفية الباردة الفضائية المؤلفة من الكحلي الداكن والأخضر العميق، يتقد التدفق الدافئ للبرتقالي والأحمر والأصفر والفيروزي. هذا التناقض — اللانهاية الباردة واللحظة الدافئة — يجعل الجوهر المفاهيمي للعنوان مرئياً عبر اللون. أما الشكل الأحمر الصغير في الركن الأيمن العلوي فيقف في صمت وسط هذا التكوين الكبير كله بوصفه نقطة طاقة حازمة؛ كشرارة.
تُقيم فرشاة الرسم توازناً قوياً وغنائياً في آنٍ معاً. الإيقاع بين المساحات المستوية الواسعة والأشرطة الرفيعة المتعرجة يقدم تجربة اللحظة الكلية والتفصيلية في وقت واحد. ونقاط الانتقال حيث تتداخل الألوان في بعضها تذكّرنا بمدى انسيابية حدود تلك اللحظة في حقيقتها.
تسعى "تلك اللحظة" إلى احتجاز أنقى أشكال الزمن وأكثرها تبخراً على سطح القماش. ولعل أعظم إنجازاتها هو هذا: حين يقف المشاهد أمام هذا العمل، يتذكر إحدى "لحظاته" هو — تلك اللحظة التي لم يستطع تعريفها، لكنه أحسّها بكل كيانه.