

الزمن المجزأ
TR
₺ 50,000
Barış Gülen' المزيد من
الزمن المُجزَّأ، هو تركيب ناضج بأبعاد 60×60 سم منتج بتقنية الأكريليك على القماش، يضع الإيحاء الدوري للشكل المربع في حوار عميق مع الزمن نفسه.
العنوان يشير إلى تفكك فيزيائي وفلسفي معاً. ماذا يحدث عندما يتجزأ الزمن؟ يتوقف التدفق، تنفصل اللحظات عن بعضها البعض، يفقد التسلسل والتتابع معناهما. يبدأ الماضي والحاضر والمستقبل بالوجود المتزامن على نفس السطح. هذا العمل يجعل تماماً تلك التجربة - تلك الحالة الذهنية والعاطفية حيث الزمن غير خطي، حيث تتراكم القطع فوق بعضها البعض - مرئية على القماش.
عالم ألوان العمل يدعم هذا التجزؤ بقوة. الدرجات الرمادية الباردة واللافندر المهيمنة في الجزء العلوي تستحضر اللحظات التي يتوقف فيها الزمن ويتجمد. الحركة الحمراء المنفجرة على هذه الخلفية الصامتة ترمز إلى كسر مفاجئ، لحظة انقطاع - مثل توقف الساعة فجأة. أما الوردي والبنفسجي والبرتقالي والأخضر والأسود المتركزة في الوسط والأسفل فتشكل تلك الطبقة الفوضوية حيث تختلط قطع الزمن ببعضها، حيث لا يمكن معرفة أي لحظة تبدأ وأين تنتهي.
دور الأسود في التركيب محدد بشكل خاص. الأشكال السوداء السميكة والثقيلة والحاسمة تحمل ثقل الزمن ولا رجعة الماضي وظلام المنسي. لكن هذه المساحات السوداء لا تطغى على التركيب؛ بل على العكس تجعل الألوان الأخرى أكثر حيوية وإلحاحاً. تماماً كما يجعل ثقل الماضي بعض اللحظات تبدو أكثر قيمة.
المنحنيات والأشكال الدائرية الكبيرة البنفسجية والفيروزية في الجزء السفلي تجلب شعوراً مختلفاً عن الزمن: الدورية. حتى لو تجزأ الزمن الخطي، فإن الزمن الدوري - المواسم، التكرارات، العودات - يستمر في الوجود. هذه المنحنيات تحتوي على تفكك وفي نفس الوقت على استمرارية مُعزية بطريقة غريبة.
امتداد الخطوط الرفيعة - الوردية والبرتقالية والخضراء والزرقاء - بحرية عبر التركيب كله يمثل الروابط غير المرئية بين اللحظات المتجزئة. حتى لو تجزأ الزمن فإن الآثار لا تُمحى؛ كل لحظة تستمر في البقاء مرتبطة بالتالية بخيط رفيع.
الزمن المُجزَّأ يُصور تجربة مألوفة جداً لإنسان العصر الرقمي: تشتت الانتباه، تدفق المعلومات متعدد القنوات، احتلال الماضي والمستقبل للحاضر. لكن العمل لا يقدم هذا كشكوى، بل كملاحظة وتحول. قد يكون الزمن مُجزأً؛ لكن كل جزء من هذه الأجزاء كامل وحقيقي في ذاته.